ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
95
معاني القرآن وإعرابه
والإشمام يدل على الضَّمَّة المحذوفة ، وترك الِإشمام جيِّدٌ ، لأن الميم مفتوحةٌ فلا تُغَيَّر ، والإِظهار في " تأمَنُنا " جيِّدٌ ، لأن النونين من كلمتين . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 12 ) ( غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) بالياء ، وقُرئت ( نرتع ونلعب ) بالنون ، وَقُرئَتْ يُرْتَع ويُلْعَب - بضم الياء - وقرئت نَرْتَع ونَلْعَبْ . فجَزْمُ هذه القراءاتِ . كُلِّها على جواب الأمر ( 1 ) . المعنى أَرْسلْهُ إنْ ترْسله يرتِعْ ، وكذلك يُرْتَع ، وكذلِك يَرْتَع وَيلْعَبْ - بكسر العين - . وكسر العين من الرعْي ، المعنى يَرْتَعِي ويلْعَبْ ، كأنهم قالوا يرعى ماشيَتهُ وَيلْعبْ ، فيجتمع النفْعُ والسرورُ ، وَيرْتَعُ من الرتْعَة ، أي يتسع في الخصب ، وكل مُخْصِبٍ فَهُوَ رَاتِع . * * * وقوله : ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 15 ) ( وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ) . وقرئت غَيَابَاتِ الْجُبِّ ، وقد فسرنا الْجُبَّ . وجاء في التفسير أَنها بئر بَيْتِ المَقْدِسِ . ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) . هذا جائز أن يكون من صلة لَتُنَبِّئَنَّهُمْ وهم لا يشعرون . وجائز أن يكون من صلة " وأوحينا " المعنى : وأوحينا إليه وهم لَا يشعرون - أي أنبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبيٌّ قد أُوحي إليه . * * * ( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ( 16 ) ( عِشَاءً ) منصوب على الظرف . ( إنا ذَهَبْنَا نَسْتَبقُ ) . وقِيلَ نَنْتَضِلْ